عمر بن أحمد بن أبي جرادة
646
زبدة الحلب من تاريخ حلب
الأشرف » من منزلته ، واتبعه يتخطّف أطراف عسكره ، حتى وصل إلى « تل باشر » ، فنزل عليها ، وحاصرها حتى افتتحها ، وسلّمها إلى نوّاب الملك العزيز ، وقال : « هذه كانت ، أولا ، للملك الظّاهر - رحمه اللّه - وكان يؤثر ارتجاعها إليه ، وأنا أردّها إلى ولده » . وذلك في جمادى الأولى ، من سنة خمس عشرة وستمائة . ثم أنه ملّكها للأتابك شهاب الدين طغرل ، في سنة ثمان عشرة وستمائة ، بجميع قراها . ثم سار « الملك الأشرف » إلى « رعبان » و « تلّ خالد » فافتتحهما وافتتح « برج الرّصاص » ، وأعطى الجميع « الملك العزيز » ، وأقطعت « رعبان » لسيف الدين بن قلج . وعاد منكفئا إلى حلب ، ونزل على « بانقوسا » . [ وفاة الملك العادل ] وكان الخبر قد ورد بموت « الملك العادل » - رحمه اللّه - وكان مرض على « عالقين » ، فرحل إلى دمشق ، فمات في الطريق ، في جمادى الآخرة من سنة خمس عشرة . فكتب الأتابك شهاب الدّين بذلك إلى الأمراء ، و « الملك الأشرف » قد قارب « مدينة حلب » ، فأعلموه بذلك ، فجلس في خيمته للعزاء ، وخرج أكابر البلد والأمراء إلى خدمته ، وأنشده الشعراء مراثي الملك العادل ، وتكلّم الوعّاظ بين يديه . ولما انفصل العزاء ، سيّر « الأتابك شهاب الدّين » إلى « الملك الأشرف » ، وتحدّث معه في أن يكون هو السّلطان موضع أبيه ، وأن يخطب له في البلاد ، وتضرب السكّة باسمه ، وأن تكون العساكر الحلبيّة في خدمته . فقال : « لا واللّه لا أغيّر قاعدة قرّرها أبي ، بل يكون السّلطان أخي